18 Dec 2021
علاء ماسو من رحلة اللجوء إلى مونديال أبوظبي
تشهد بطولة العالم للسباحة (25 متراً) في أبوظبي مشاركة السباح السوري علاء ماسو، ضمن فريق اللاجئين تحت مظلة الاتحاد الدولي للسباحة، في أول مشاركة له في المونديال، وثاني مشاركة في بطولة كبيرة له بعدما كان حديث العالم مع شقيقه في دورة الألعاب الأولمبية «طوكيو 2020».
وخطفت قصة السباح علاء ماسو الأضواء في أولمبياد طوكيو الأخيرة وهربه إلى أوروبا ثم حصوله على حق اللجوء والعيش في ألمانيا بجانب شقيقه محمد ماسو الذي يمارس الترايثلون ولقطة لقائهما في حفل افتتاح الأولمبياد، إذ لعب علاء وشارك في الأولمبياد ضمن فريق اللاجئين بينما شارك شقيقه مع بعثة المنتخب السوري في الترايثلون.
«البيان الرياضي» التقت السباح السوري خلال وجوده في أبوظبي للمشاركة في بطولة العالم أول مرة في تاريخه، ليحكي قصة رحلته والعيش لاجئاً في ألمانيا، ثم خوض الأولمبياد قبل أن يحط الرحال ويخوض تحدياً جديداً في بطولة العالم للسباحة المقامة في أبوظبي، حيث يوجد ممثلاً وحيداً لفريق اللاجئين بعد تعذر حضور يسرى مارديني ومدرب الفريق.
طموح
وبدأ علاء ماسو حديثه معرباً عن سعادته بالحضور إلى أبوظبي والوجود في الحدث العالمي الكبير الذي يشارك به أول مرة بعد سنوات كثيرة من المعاناة، مؤكداً أنها أول مشاركة له بعد أولمبياد طوكيو، ويطمح إلى تحقيق رقم شخصي جديد في سباق 50 متراً حرة، والتأهل إلى بطولة العالم في شهر مايو المقبل في مسابح 50 متراً، وقال: أفضل دائماً التحدث عن الإيجابيات قبل الصعوبات.
وبالطبع المشاركة ضمن فريق اللاجئين سهلت علي الكثير من الأمور، لأنها تمنحني فرصة الحضور في البطولات، ولكن يجب توضيح بعض الأمور للجميع وهي أن من يعتقد أن طلب المشاركة تحت علم اللاجئين هو أسهل طريق للبطولات مخطئ تماماً، والأمر ليس بهذه الصورة على الإطلاق.
وبالنسبة لي ضاعفت من عدد ساعات تدريباتي وجهودي من أجل إثبات نفسي وأني كنت أستحق المشاركة في الأولمبياد الأخيرة والوجود أيضاً في بطولة العالم.
فقد كنت أتدرب مدة 25 ساعة في الأسبوع حتى أصل لهذا الهدف، واضطررت بعد الأولمبياد للحصول على راحة مدة 6 أسابيع بعد أن شعرت بأن جسدي منهار تماماً، ولو كان الأمر بيدي فسأكون أكثر سعادة بتمثيل المنتخب السوري ولكن الظروف الصعبة والعيش في ألمانيا لاجئاً يجعلني أشارك ضمن فريق اللاجئين.
وأضاف: أبرز الصعوبات التي تواجهك كونك رياضياً لاجئاً الغربة وضرورة الاندماج في المجتمع الجديد الذي انتقلت إليه والمختلف عن ثقافتك، وبالتأكيد أفتقد عائلتي وأصدقائي الذين لم أرَهم منذ ست سنوات منذ لحظة انتقالي إلى أوروبا.
البداية
وبدأت قصة علاء ماسو الذي يبلغ من العمر 21 عاماً مع السباحة وهو لم يتعدَّ أربع سنوات من عمره تحت إشراف والده السباح السابق والذي تفرغ لتدريبه بجانب شقيقه الأكبر محمد.
وانضم أول مرة إلى نادي الاتحاد في حلب واستمر مدة 3 سنوات حصل فيها على الميدالية الفضية في بطولة الجمهورية، قبل أن تضطره ظروف عائلته بسبب إنهاء شقيقه الأكبر الدراسة الجامعية، والرغبة في الابتعاد عن الحرب والصراعات حينها، إلى مغادرة سوريا واللجوء لأوروبا لتحقيق مستقبل أفضل ولضمان الاستمرار في ممارسة الرياضة.
حظ عاثر
وقال ماسو: كان هدفنا في البداية الوصول إلى هولندا، وقطعنا 9 دول بداية من تركيا ومنها بالقارب إلى اليونان، وفي كرواتيا واجهنا حظاً عاثراً بإغلاق الحدود واضطررنا لعبور 3 دول أخرى حتى الوصول إلى النمسا، وثابرنا رغم برودة الطقس، إذ كنا في الشتاء، والجبال الوعرة والغابات التي قطعناها، وفي الطريق لهولندا طلب منا وضع بصمة بداعي السجل الجنائي.
ولكننا تعرضنا للخداع حينها من السلطات الألمانية وكانت البصمة عبارة عن طلب لجوء وجاء ذلك بسبب جهلنا باللغة الألمانية بالطبع، وبعد وصولنا لهولندا بدأت وشقيقي الانخراط في المجتمع وبداية حياة جديدة والعودة للتدريبات من جديد ولكن بعد 6 أشهر طلبوا منا العودة لألمانيا لأن القانون يفرض ذلك طالما وقعنا على طلب لجوء هناك.
اندماج
وأردف: عدت لألمانيا وكان الأمر إيجابياً بالنسبة لي لأنه في غضون 6 أسابيع انضممت إلى المدرسة وكانت هناك تسهيلات بالاندماج وتعلم اللغة الألمانية ومن ثم عدت مرة أخرى للتدريب لأن همي الأول كان العودة للسباحة.
وفي هذه الفترة كانت السباحة الشيء الوحيد الذي يصبرني على فراق عائلتي وأصدقائي، ثم اندمجنا سريعاً في المجتمع هناك بعد تعلم اللغة، ثم المشاركة في البطولات التي كانت بدايتها في الأولمبياد بعد أن انضممت لفريق اللاجئين تحت مظلة اللجنة الأولمبية الدولية في ديسمبر عام 2019.
ردود إيجابية
وعن شعوره عقب ردود الأفعال الواسعة في العالم بشأن قصته وشقيقه في الأولمبياد أوضح: كنت فخوراً للغاية وكانت ردود الأفعال إيجابية بشكل كبير وأهلي كانوا فخورين بمشاركتي وبرؤيتي مع شقيقي في هذا المحفل العالمي وللرسالة التي عرفها العالم نحو اللاجئين وبخاصة الرياضيين الذين سعوا لحلمهم الرياضي.
فالبعض قد يتصور أن اللجوء لمجرد الهرب فقط والعيش برفاهية ولكني وشقيقي كنا نريد ممارسة الرياضة، مبيناً أن العرب يقدرون معنى اللاجئ بعكس الأوروبيين الذين لديهم فكرة خطأ عن اللاجئين، وحرصنا على شرح المعنى الحقيقي للاجئ وخصوصاً أن البعض يعتقد أننا بحثنا عن الطريق السهل والوجود في الأولمبياد بفريق اللاجئين.
وتابع: البعض حاول التقليل مما حققته في طوكيو، ولكن للعلم حصلت على المركز الـ44 من بين 75 سباحاً شاركوا في الأولمبياد وهو ترتيب جيد للغاية بالنسبة لي، فلك أن تتخيل أنه من بين 4 ملايين سباح في العالم يشارك 75 فقط في الأولمبياد وتحصل على الترتيب 44 في ظل الظروف التي عشتها.
خبرات
وأكد ماسو أن الرياضة بالنسبة له ليست فقط فوزاً وخسارة ولكنها طموح وخبرات حيوية، مشيراً إلى أنه لا يزال صغيراً في السن ويطمح إلى الأفضل والمشاركة على الأقل في 3 دورات أولمبية مقبلة.
وعن بطولة العالم في أبوظبي أوضح أنه يسعى للفوز بالتصفية التي يشارك بها في سباق 50 متر حرة وتحقيق زمن شخصي جديد، وقال: أعلم أن المنافسة صعبة ولا أضع تطلعات كبيرة بالنظر إلى النجوم المشاركة في البطولة، ولذلك لا أضع ضغوطاً كبيرة على نفسي، وهدفي الأساسي تحقيق زمن شخصي جديد مرضٍ ولا سيما أنها فرصة جيدة لحضور هذا المحفل العالمي.
مسبح عالمي
وأشاد ماسو بأجواء أبوظبي التي حرص على التعرف إليها عبر جولة مع عدد من أصدقائه الذين يقيمون في العاصمة، مؤكداً أن أبوظبي مدينة جميلة للغاية وقال سعيد بوجودي في الإمارات.
وأعرب ماسو عن إعجابه بصالة الاتحاد آرينا التي تشهد منافسات البطولة، مشيراً إلى أن مسبح المنافسات عالمي بفضل أفضل التجهيزات التي يتضمنها، ولا يقل عن أي موقع رياضي، إذ كان يظن أن ما شاهده في أولمبياد طوكيو لن يجده في مكان آخر ولكن الاتحاد آرينا رائعة، وتنظيم البطولة على أفضل ما يكون من جميع الجوانب.